الشيخ محمد الصادقي الطهراني

176

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وعلّ ذلك التعقيب يكفي جوابا عن « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » كما هو جواب ل « مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ » فلا حاجة إلى تقدير ، أم انه لوضوحه بعظم عذابه ليس بحاجة إلى جواب حيث يعرفه البسطاء فضلا عن اولي الألباب . ولقد ذكر المسجد الحرام في أربعة عشر موضعا بمختلف المناسبات ثم مسجد ومساجد أخرى بنفس العدد ، ويا لها توافقا بين عديد الذكر للمسجد الحرام وسائر المساجد ، وفقا فيهما لعدد المعصومين الأربعة عشر ، فإنهم من شروط المسجد الحرام سبيلًا إلى اللّه ، وتقبلا لفريضة اللّه . ولماذا يعطف هنا المستقبل « ويصدون » على الماضي « الَّذِينَ كَفَرُوا » ؟ علّه للتأشير إلى استمرارية صدهم منذ كفرهم الماضي ، إضافة إلى كل صادّ عن سبيل اللّه في المستقبل على مر الزمن فإنهم يكفرون ويصدون ، فلا يكفي - / إذا - / وصدوا ، حيث لا يشمل استقباله واستمراره ، فهم بعكس التعبير ك « الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ » . وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ 26 . « وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » ( 2 : 125 ) . « وَإِذْ بَوَّأْنا » كأنه قبل ان يبني البيت ، لمكان « مَكانَ الْبَيْتِ » دون - / فقط - / « البيت » فقد جعله اللّه له بواء مباءة : مرجعا يرجع إليه إسكانا من ذريته ، وعمارة للبيت ، وطوافا به ،